كي لسترنج

502

بلدان الخلافة الشرقية

وأهم تجارات خوارزم ، الطعام والحبوب والفواكه . وهي بلاد خصبة . ويرتفع منها قطن كثير ، ومن أغنامها الصوف . وترعى في مناقعها قرب آرال قطعان الماشية . وكان يحمل منها أصناف كثيرة من الجبن واللبن . وفي أسواق الجرجانية أشهر أنواع الفراء وأغلاها . وتجلب إليها من بلاد البلغار على الفولجا . وذكر المقدسي وغيره أصنافا كثيرة منها . ومما اشتملت عليه : فراء الدلق ( أو الدله ) والسمّور والثعالب ونوعين من القندس . وكذلك فراء السنجاب وقاقوم ( قاقم ، قاقون ) والفنك وابن عرس ، وتعمل منها الحلل الطويلة والقصيرة . ويحمل منها جلود الأرانب والمعزى المدبوغة . وكذلك جلود الحمر الوحشية . ومن غلات خوارزم وصناعاتها : الشمع ولحاء شجر والحور الأبيض المسمى التوز وهو يتخذ غلافا للدروع ، وغراء السمك وأسنان السمك والعنبر والخلنج والعسل والبندق والسيوف والدروع والقسيّ . وعرفت خوارزم أيضا بالبزاة . ويرتفع منها أيضا عنب وعنّاب وسمسم كثير . ويعمل فيها البسط وثياب اللحف والديباج المنسوج من القطن والحرير . وتحمل منها الأزر والمقانع من القطن والحرير وغيرها من الثياب الملونة . والحدادون يعملون الاقفال . وتنحت فيها السفن من جذوع الأشجار وتتخذ للملاحة في الأنهار الصغيرة الكثيرة . على أن أهم تجارات خوارزم في المئة الرابعة ( العاشرة ) كانت جلب الرقيق ، فقد كانوا يشترون أو يسرقون أولاد وبنات الأتراك من بدو تلك البراري ، وبعد أن يعلموهم ويؤدبوهم بالآداب الاسلامية ، يجلبون منها إلى سائر بلاد الاسلام فكانوا يتولون ، على ما يروى التاريخ ، أجل مناصب الدولة ووظائفها « 11 » .

--> ولكنهم سموه أيضا بحر طبرستان أو مازندران أو بحر أبسكون أو جرجان ، نسبة إلى أسماء الأقاليم المختلفة المعروفة التي تكتنف سواحله . وسمى قزوين أحيانا ، خطأ ، باسم دريا قلزم . ولكن قلزم كان الاسم الذي أطلق على البحر الأحمر . اما آرال فكانوا يسمونه بوجه عام باسم بحيرة خوارزم وكذلك بحيرة الجرجانية ( قصبة خوارزم ) وما أسهل ما يقرأ هذا الاسم الأخير خطأ بصورة جرجان ، مما ولد التباسا كبيرا بين قزوين ( بحر جرجان ) وآرال ( بحيرة الجرجانية ) . وكان آرال يعرف أيضا لدى البلدانيين الفرس باسم دريا شرق ( أي البحر الشرقي ) . على أن هذا كله لا ينقض الحقائق التي دونها تدوينا واضحا المستوفى وحافظ أبرو وأبو الغازي . ( 11 ) الاصطخري 304 و 305 ؛ ابن حوقل 354 ؛ المقدسي 325 .